ابن هشام الأنصاري

296

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 133 ] - * أقول لها لعلّي أو عساني *

--> [ 133 ] - قد روي هذا عجزا لبيت من الوافر من كلام عمران بن حطان الخارجي ، وصدره قوله : * ولي نفس تنازعني إذا ما * وقد روي بيت عمران على وجه آخر ، وهو بتمامه : ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني : لعلّي أو عساني وعلى هذه الرواية يكون ما أنشده المؤلف ملفقا من صدر بيت وعجزه والبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 388 ) ورواه على ما ذكرناه أخيرا ، وتبعه في ذلك الأعلم . اللغة : « تنازعني » أراد أنها تزين له حب الدنيا والخوف من الموت في القتال « لعلي » أراد لعلي أتورط في الملاذ المردية ، أو لعلي أنال الشهادة في الحرب فأكون من الفائزين . الإعراب : « لي » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « نفس » مبتدأ مؤخر « تنازعني » تنازع : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى النفس ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به « إذا » ظرف متعلق بتنازع ، مبني على السكون في محل نصب « ما » زائدة « أقول » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « لها » جار ومجرور متعلق بأقول « لعلي » لعل : حرف ترج ونصب ، وياء المتكلم اسمه ، وخبره محذوف ، وتقدير الكلام : لعلي أتورط في مزالق الشرور ، مثلا ، والجملة في محل نصب مقول القول « أو » حرف عطف « عساني » عسى : حرف ترج ونصب ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم اسمه ، وخبره محذوف ، وتقديره نظير ما قدرناه في خبر لعل إلّا أنه يقترن بأن المصدرية ، وجملة عسى واسمه وخبره في محل نصب معطوفة على جملة لعل واسمه وخبره . الشاهد فيه : قوله « عساني » فإن عسى فيه حرف بمعنى لعل ، وهو إذا كان كذلك لم يستعملوا اسمه إلّا ضميرا كما هنا ، وخبره محذوف ، وتقدير الكلام « عساني أن أراجع إليها » أو « عساني أن أنال ما أشتهي » ، مثلا . ومن وجوه الاستدلال على أن الضمير الواقع بعد « عسى » في محل نصب مجيء نون الوقاية معه قبل ياء المتكلم كما تقول إنني ولعلني وليتني ، ولو كان الضمير خبرا لعسى ، وكان عسى فعلا - كما يقول المبرد والفارسي - لكان الشاعر قد اقتصر على الفعل ومنصوبه دون مرفوعه . ولا نظير لذلك في الاستعمال العربي .